سعيد بن محمد المعافري السرقسطي ( ابن الحداد )
17
كتاب الأفعال
6 - شخصية أبى عثمان العلمية لم يظفر « أبو عثمان المعافري » بما يستحق من اهتمام العلماء الذين ألفوا في التراجم من المشارقة والمغاربة على السواء ، قريبين من عصره ، أو متأخرين ، حتى علماء الأندلس الذين عاصروه ، وتتلمذوا على « أبى بكر بن القوطية » شيخ أبى عثمان مثل أبى الوليد عبد اللّه بن محمد بن يوسف بن الفرضي صاحب تاريخ علماء الأندلس ، ولم يكن « أبو عثمان » بدعا في ذلك ، بل كان هذا نصيب كثير من العلماء ، وبخاصة علماء الأندلس ، يقول « بروكلمان » عن علماء مصر ، واليمن ، والأندلس « والترجمة لهؤلاء العلماء محدودة في كتب التراجم ، فبينما نرى أن علماء البلاد الأخرى احتلت أسماؤهم الكثير من صفحات كتب التراجم أو معظمها ، إذ بنا نرى أن علماء مصر ، واليمن ، والأندلس لم ترد تراجمهم إلا في كتب قلة من كتب التراجم ، وبعضهم لم يذكر في شئ منها « 1 » . وإذا عزت النصوص المكتوبة التي تفيد في تأكيد مكانة هذا العالم ، فإن كتاب الأفعال - بما حوى من ثروة لغوية ، ونحوية ، وصرفية ، وأدبية ، ودراية بالقراءات ، ونقول غير محدودة عن العلماء المتقدمين ، ودقة تامة في نسبة ما رواه عنهم ، وإثبات كل هذا بشواهد من الشعر ، والرجز ، والقرآن ، والحديث ، والأمثال ، وأقوال الأعراب يقف بنا أمام عالم يتميز في إنتاجه العلمي بسمات من أبرزها : - الصبر والأناة والاستقراء لآراء العلماء حول المعنى الواحد . - تتبع آراء العالم في أكثر من موضع وأكثر من كتاب . - عرض الآراء ، وتمحيصها ، ونقدها إن كان للنقد مكان . - الاستيثاق التام في نقل الآراء ونسبة الرواية والاستشهاد إذا أدى ترك النّص إلى اللبس . - ثقافة ، وسعة معارف ، وثروة من الفوائد التي يحفل بها الكتاب .
--> ( 1 ) بروكلمان الترجمة العربية 3 - 274